الأذكار النبوية في الحياة اليومية
 

الوقت ألان

نزهــة الــروح

الأدارة في النظام الأسلامي 

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة  

التسامح بين البشر في منظور الرسالة المحمدية  

لماذا يبتلي الله المؤمن  

موقع كلية الامام الاعظم

{ ونلقى الأحبة }

رضي الله عنهم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الإنسانية في الرسالة المحمدية

 

          الحمد لله على ماوفق من طاعة نسأله المعافات في الدين والمعافات في البدن واشهد ان لاإله إلا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمدا  عبده ورسوله بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة ونشر الرحمة والتراحم بين الناس فكان سيد الرحماء وامام الحكماء تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الا هالك فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.

امــا بعـد

        ان الله عز وجل حينما بعث رسله جعل تمكين الاخلاق الفاضلة في النفوس اصلا من اصول رسالاتهم واساسا من اسس دعوتهم , وخاتم الانبياء والمرسلين محمد  هو من قال عنه ربه عز وجل ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) ) القلم: ٤  وقال جلّ جلاله ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) ) التوبة: ١٢٨, وقال عز وجل فيه ايضا ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) ) آل عمران: ١٥٩وقد تجلت رحمة المصطفى  في جوانب كثيرة من حياته حتى لقد اصبحت سمة بارزة فهو عطوف رحيم ارسله سبحانه وتعالى الى البشرية رحمن رحيم .

  اخرج مسلم في صحيحه ان رسول الله  تلا قول الله عز وجل ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) ) إبراهيم: ٣٦ وتلا ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) ) المائدة: ١١٨ فرفع رسول الله  يديه وقال " اللهم امتي امتي وبكى فقال الله عز وجل : يا جبريل اذهب الى محمد ـ وربك اعلم ـ فسله ما يبكيك فاتاه جبريل عليه السلام فسأله فاخبره  بما قال ـ وهو اعلم ـ فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب الى محمد فقل : إنا سنرضيك في امتك ولا نسوؤك" . الله اكبر ما عظم المصطفى وما ارحمه.

        ان الرحمة التي هي رقة في القلب من اجلّ الصفات الانسانية التي ترفع المؤمن المتصف بها الى درجة انسانيته الحقة التي خلق من اجلها .وقد حض رسول الله  ونبي الرحمة عليها كثيرا واراد ان تكون لازمة للمؤمن الصغير والكبير والغني والفقير والآمر والمأمور حتى اخرج من حظيرة الجماعة الاسلامية من لم يتصف بها وجعله خاسرا في الدنيا والاخرة فقال  " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا" رواه الترمذي

        عن انس رضي  الله  عنه قال : خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لي أف قط ولاقال لشيء صنعته ,لم صنعته؟ ولا لشيء تركته لم تركته ؟ وفي رواية قال انس : فما سبني  قط ولاضربني ولا اتهرني ولا عبس في وجهي ولا أمرني أمر فتوانيت فيه فعاقبني عليه فان عاتبني عليه احد من اهله قال : دعوه لو قدر شيء كان " .

        عن عائشة رضي الله عنها , عندما سئلت : كيف كان رسول الله  اذا خلا في بيته فقالت: (كان ألين الناس , بساماً ضاحكاً). فتح الباري

        اما عن سماحته وعفوه عند المقدرة فهو عفوه عن اهل مكة لما امكنه الله منهم بعد الذي فعلوه واقترفوه وقد كانوا يتوقعون منه ذلك لما عرفوه من كريم خلقه وسعة حلمه وعظيم عفوه :وقد اجابوه لما قال لهم : ما ترون إني فاعل بكم , قالوا خيرا , اخ كريم وابن اخ كريم . قال : اذهبوا فانتم الطلقاء.

        لقد كره  الظلم فقال " اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة" رواه البخاري .

        وكذلك كره  النفاق وكرّهه فقد قال  " تجدون شر الناس يوم القيامة عند الله الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء وجه" رواه احمد والبخاري

        راعى عدم تحميل الناس ما لايستحملون فعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله  قال" ياعائشة ان الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لايعطي على العنف وما لايعطي على ما سواه" رواه مسلم

        وكان  يؤكد على عدم تحميل الناس فوق قدراتهم وطاقاتهم فان منهم الضعيف صغيرا او كبيرا فلا تكليف يتجاوز قدرة الانسان واستطاعته قال تعالى ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) ) البقرة: ٢٨٦   وعن ابن مسعود قال: قال رجل : يا رسول الله إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان فيها فغضب رسول الله ثم قال :" يا أيها الناس ان منكم منفرين فمن أم الناس فليتجوز فان خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة ". رواه البخاري.

        وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: كنا حين نبايع رسول الله  على السمع والطاعة يقوم : " فيما استطعتم". رواه النسائي.

        عن انس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء ثلاثة رهط الى بيوت ازواج النبي  يسألون عن عبادة النبي  فلما اخبروا كأنهم تقالوها فقالوا واين نحن من النبي  قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر , قال احدهم : اما انا فاني اصلي الليل ابدا , وقال آخر انا اصوم الدهر ولا افطر , قال آخر انا اعتزل النساء فلا اتزوج ابدا, فجاء رسول الله  فقال : " انتم الذين قلتم كذا وكذا اما والله أني لأخشاكم لله واتقاكم له لكني اصوم وافطر واصلي وارقد واتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " . وهكذا حياة الانسان السليمة حركة سكون ونشاط واستجمام قال تعالى  (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) ) القصص: ٧٣. فالسنة النبوية على الا يتجاوز طاقاتنا وقدراتنا ليس فقط في اعمالنا وانشطتنا بل وفي الطاعات والعبادات ايضا.

        اما عن علاقة الفرد المسلم بالبشر عامة ممن لايشاركونه عقيدته فقد اكد  ان تبنى هذه العلاقة على العدل والانصاف في جميع المعاملات وعلى حفظ العهود والمواثيقما لم يخونوها وعلى الرحمة والتعاطف فيما تستوجبه الاحتياجات الانسانية وعلى حفظ ارواحهم واموالهم وعدم الاعتداء عليهم والتعاون معهم في عمارة الارض قال تعالى ( لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) ) الممتحنة: ٨ وعن رسول الله  " من لايرحم الناس لايرحمه الله " رواه الترمذي.

 وعن عبد الله بن عمر قال رسول الله  " الراحمون يرحمهم الرحمن , ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء" الترمذي.

وعنه  فيما روى عن الله تبارك وتعالى انه قال ( يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) مسلم.

وعنه  " من قتل نفساً معاهدا لم يرح رائحة الجنة وان ريحها يوجد من مسيرة اربعين عاما"البخاري.

عن ابي هريرة قال : قيل يارسول الله أدع على المشركين , قال: " اني لم ابعث لعاناً وانما بعثت رحمة "مسلم.

مر هشام بن حكيم بن حزام على اناس والانباط بالشام قد اقيموا في الشمس فقال ما شأنهم؟ قالوا : حبسوا في الجزية , فقال هشام أشهد اني سمعت رسول الله  يقول : " ان الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا"مسلم.

لقد تجلت رحمة المصطفى  بالخلق وتعدت نطاق البشرية الى نطاق الحيوانات فلقد دخل  حائطا لرجل من الانصار فاذا فيه جمل فلما رأى النبي  حن الجمل وذرفت عيناه فاتاه رسول الله  فمسح ذفراه فسكت فقال " من رب هذا الجمل , لمن هذا الجمل؟ " فجاءه فتى من الانصار فقال لي يارسول الله فقال له : أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله اياها فانه شكى اليَ انك تجيعه وتؤذيه" رواه ابو داود.

قال تعالى ( وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ (8 ) )  النحل: ٥ - ٨ فعلاقة الفرد بالحيوانات يجب ان تقام على حسن استغلالها والاستفادة منها ومن منافعها مع مراعاة رحمتها والرفق بها وعدم تعذيبها اة تحميلها ما لاتطيق وهذا ما امرنا به رسول الله  ووجهنا اليه في سنته المطهرة سنة الرحمة والخير فعنه  " ان الله كتب الاحسان على كل شيء فاذا قتلتم فاحسنوا القتلة واذا ذبحتم فاحسنوا الذبح وليحد احدكم شفرته فليرح ذبيحته". مسلم

وعن مجاهد ان النبي  " نهى عن التحريش بين البهائم" الترمذي.

قال  " عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لاهي اطعمتها وسقتها اذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارض"مسلم

لقد كان رسول الله  المثل الاعلى للكمال الانساني والقدوة المثلى للبشرية قاطبة , جمع القيم الروحية والفضائل الخلقية كلها ولاغرو فقد ادبه ربه تعالى فاحسن تاديبه , وحلاه بالصفات الحميدة التي كانت عنوان على شخصية متزنة تضيئها الانوار الربانية وتتفجرمن جنباتها العظمة الانسانية في كمال وجلال لايداني , قال تعالى ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) ) القلم: ٤  

وقال عز وجل ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)  ) آل عمران: ١٥٩

وقال تعالى ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)  ) الأحزاب: ٢١        بارك الله لنا ولكم بالقرآن الكريم ونفعنا واياكم به .      

إعــــلانـــات

دائرة الشؤون الهندسية/ مناقصة رقم 86: مرقد الشيخ جميل / الدجيل  

دائرة الشؤون الهندسية / مناقصة رقم 38 :صيانة جامع المرجان / الشورجة 

دائرة الشؤون الهندسية / مناقصة رقم 84 :بناء السياج وتطبيق السطح بالشتايكر والحرم بالكاشي لجامع ام القرى /الرمادي/حصيبة الشرقية 

دائرة الشؤون الهندسية/ مناقصة رقم 85:جامع الشهيد عمر سعيد/ الفلوجة / النساف 

دعوة لأحياء فريضة ربانية

 

أنت الزائر رقم
Web Page Hit Counter

Copyright © 2008 all rights reserved. for Sunna Waqef Designed by Programs Unit  
 

ديوان الوقف السني-الموقع الرسمي

أضف هذا الموقع للمفضلة لديك