|
بسم الله الرحمن الرحيم
القرآن الكريم واثره في الامة
الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا فصل
وبين وقرر صراطا مستقيما ومنهجا ونصب ووضع من براهين معرفته
وتوحيده سلطانا مبينا له الفضل والاحسان انعم علينا بنعم لاتحصى
واجلها نعمة القرآن واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له واشهد
ان محمدا عبده ورسوله المؤيد بمعجزة القرآن صلى الله عليه وعلى
أله وسلم.
ان وجود القرآن بيننا وتيسير الحصول عليه لمن طلبه وتوفير
المصاحف في المساجد والبيوت والمكاتب واذاعة تلاوته في الاذاعات
التي يسمعها الناس كل هذا من اعظم النعم على من وقفه الله لتعلم
كتاب الله واستماعه والعمل به ومن اعظم قيام الحجة على من اعرض
عنه لقوله صلى الله عليه وسلم (القرآن حجة لك أو عليك).
ان لكتاب الله حرمة ومكانة عظيمة توجب على المسلم احترامه
وتعظيمه والتأدب عند تلاوته واستماعه بانصات وخشوع وحضور قلب قال
سبحانه وتعالى (
وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)
) الأعراف: ٢٠٤
القرآن الكريم جعل هذه الامة امة واحدة في العقيدة وفي
الشريعة ذات مفاهيم وافكار واحدة , فالمفاهيم الاساسية عند
المسلمين مستقاة من القرآن والسنة فقد وحد القرآن طريقة تفكيرهم
ومنهجهم واتباع الهدى وكيف لايقوموا الا على اليقين ولا يقبلون
شيئا الا ببرهان
( أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ
مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا
بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (64)
) النمل: ٦٤ فهذه العقلية الاسلامية كونها القرآن عند كل
مسلم.فالمسلمون امة واحدة في حياتهم كلها ولكن الخطر يأتي من
الدسائس وقد حذر القرآن الكريم الامة من هذه الدسائس التي تريد
تفرقتهم
ﭿ
ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌﰍ ﰎ ﰏ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ
ﭮ ﭯ ﭰ
ﭾ
آل عمران
ان الانسان يقف خاشعا امام القرآن وهو يتأمل في الحقائق العلمية
التي اشار اليها قبل اربعة عشر قرنا قال تعالى (
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى
يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ
أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)
) فصلت: ٥٣
ان الطاقات الخيرة التي في الانسان من نحو الرغبة في التدين
والميل الى الاجتماع وما فيه من صفات الحب والتسامح والتعاطف
والمودة ونحوها يمكن اذا احسنت معالجتها ان تؤدي الى جوانب من
المثل العليا اكبر من ان يصل اليها التصور, كما وان ما فيه من
غرائز وميول كفيلة اذا ما اهمل شأنها ان تتحول الى ما يشبه الاعصار
المدمر الذي يحرف ما حوله من معاني القيم ومقومات الاخلاق وهنا جاء
القرآن ليأخذ بيد الانسان الى التي هي اقوم في مجال الروح والجسد
ومجال القيم والاخلاق اي في مجاله الانساني ليحقق لهالتناسق بين كل
ما فيه من عوامل التكوين وما ركب فيه من الطاقات والقوى
ﭿ
ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ
ﭾ
المؤمنون.
والقرآن ايضا شرع لنا اداب اجتماعية عامة من قوانين اداب الطعام
والشرب والحديث والجلوس والزيارة والاستئذان ... وغيرها (
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ
وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ
نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إِنَّمَا
حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا
بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ
(33)
): ٣١ – ٣٣
(وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)
)المؤمنون: ٣
ﭿ
ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ
ﭾ
المؤمنون: ﭿ
ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ
ﭾ
القصص:
ﭿ
ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ
ﰎﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ
ﭾ
لقمان
ﭿ
ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ
ﭑﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ
ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ
ﭾ
النور
وفي مجال التربية قال تعالى:
ﭿ
ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ
ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ
ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ
ﭑ ﭒﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ
ﭾ
النور:
وللعلم في دين الله شأن ينبئك عنه أول القرآن نزولاً على
نـبـيـنا-صلى الله عليه وسلم- حين خاطبه ـ تبارك وتعالى ـ بقوله:
((اقْراً بِاسْمِ رَبِّكَ الَذِي خَلَقَ)) وبهــذه الآيات البينات،
وما تضمنته من الإشادة بالقراءة والكتابة والعلم، أبان الله ـ عز
وجل ـ لنبيه-صلى الله عليه وسلم- ولأمة الإسلام أن المعرفة
بوسائلها: من قراءة وكتابة وتعلّم هي الأسلوب الأمثل لتبليغ
الرسالة. وبـهـــذه الآيــات أعطيت الأمة مفاتيح الإصلاح والتقدم
والرقي؛ لتعلم أنه لا إصلاح ولا مدنـيــــة ولا حـضــارة بغير علم
ومعرفة؛ فالجهل ـ وهو نقيض العلم ـ لا يأتي إلا بالشر والفساد
والتخلف، كـمـا أن الهداية إلى معرفة الحق واعتناقه والحرص على
إقامة معالمه والدعوة إليه لا يكون إلا مـــع العلم، ولا يكتب
للعلم النمو والانتشار إلا إذا سجله القلم ونشره وأعلن عنه ((وَقُل
رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً)).
{هُوَ الَذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو
عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ وَإن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}.
القرآن زادٌ عظيم مبارك قال الله تعالى : ( إِنَّ هَـذَا
الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ
الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ
أَجْراً كَبِيراً ) الإسراء9
الايات القرأنية
1ـ {و َلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن
مُّدَّكِرٍ }القمر11
2 ـ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا
آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ{29
3 ـ {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ
شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ }الزخرف36
4 ـ من الناس من يتلو القرآن مجرد تلاوة بلا تدبر وقد ذم الله من
اقتصر على التلاوة من غير تفهم {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ
يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ
يَظُنُّونَ }البقرة78 اذن علينا ان نهتم بكتاب الله تعلما وتعليما
, علما وعملا لنكون من اهله (ِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي
لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ
يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً{9}
وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ
عَذَاباً أَلِيماً{الاسراء 10}
5 ـ (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن
بَلَغَ) الانعام 19
6 ـ ان هذا القرآن حفظه الله تعالى وتكفل بحفظه فلا يأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9
الاحاديث النبوية
1 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن
وعلمه).البخاري
2 ـ وقال صلى الله عليه وسلم ( من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة
والحسنة بعشر امثالها لا اقول الم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم
حرف)الترمذي
3 ـ وعنه صلى الله عليه وسلم قال : يقول سبحانه وتعالى( من شغله
القرآن وذكري عن مسألتي اعطيته افضل ما اعطي السائلين وفضل كلام
الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله على خلقه) البخاري.
4 ـ وقال صلى الله عليه وسلم يقول تعالى لصاحب القرآن :اقرأ وارتق
ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند آخر آية تقرأها.
5ـ وعنه صلى الله عليه وسلم( الماهر في القرآن مع السفرة الكرام
البررة والذي يقرأ وهو يشتد عليه له اجران).
صحابة
ـ ابن عمر يقول: لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا يؤتى الإيمان
قبل القرآن، وتنـزل السورة على محمد
ج
فيتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده فيها كما تعلمون
أنتم القرآن، ثم قال: لقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن فيقرأ ما
بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره! ولا ما ينبغي أن
يوقف عنده منه، ينثره نثر الدقل.
ويقول جندب بن عبدالله
س:
كنا مع النبي ـ ونحن فتيان حزاورة ـ فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم
القرآن، فازددنا به إيماناً
تابعين
الحسن البصري
:
("إن هذا القرآن قرأه عبيد وصبيان لم يأخذوه من أوله، ولا علم لهم
بتأويله، إن أحق الناس بهذا القرآن مَنْ رُئِيَ في عمله، قال الله
تبارك وتعالى: {كِتَابٌ أَنـزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ
لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}[ص :
29] ، وإنما تَدُّبُرُ آياته إتباعه بعمله ، يقول أحدهم لصاحبه:
تعال أقارئك ، والله ما كانت القراء تفعل هذا ! والله ما هم
بالقراء ، ولا الوَرَعَة ، لا كثر الله في الناس أمثالهم ، لا كثر
الله في
الناس أمثالهم
شعر
ـ
بِأَيمانِهِمْ نورانِ ذِكرٌ وَسُنَّةٌ *** فَما بالُهُمْ في حالِكِ
الظُلُماتِ؟
ـ
كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان
فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
خاتمة
كم هو الفرق بين تلك الأمة التي انتقلت من رعي الغنم إلى
قيادة الأمم ، وما كان السبب إلا هذا القرآن بلا ريب ، فالصدر
الأول من هذه الأمة "لم يكن صالحاً بالجبلة والطبع، فالرعيل الأول
منهم ـ وهم الصحابة ـ كانوا في جاهلية جهلاء كبقية العرب، وإنما
أصلحهم القرآن لما استمسكوا بعروته واهتدوا بهديه، ووقفوا عند
حدوده، وحكموه في أنفسهم، وجعلوه ميزاناً لأهوائهم وميولهم،
وأقاموا شعائره المزكية ، وشرائعه العادلة في أنفسهم ، وفيمن
يليهم، كما أمر الله أن تقام ، فبذلك أصبحوا صالحين مصلحين، سادة
في غير جبرية ، قادة في غير عنف وفي المقابل ، فليتأمل المنصف حال
الأمة حين هجرت هذا القرآن: تلاوةً ، وتدبراً ، وعملاً ، وتحاكماً،
كيف انحدرت في مهاوي الذل، ودركات الهوانولن
يجد الإنسان صعوبة في البرهنة على ذلك، بل يكفي أن يحيل إلى واقع
العالم الإسلامي اليوم: اجتماعياً ، وثقافياً، وسياسياً، وعسكرياً
، ليرى نتاج بعدها عن مصدر عزها الذي نص القرآن عليه: {وَإِنَّهُ
لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف : 44].
واخيرا ان تفعيل فريضة قراءة القرآن داخل البيوت ، فهي أولى
الخطوات العملية ، انطلاقاً من قوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا
يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب : 34].
|