الأذكار النبوية في الحياة اليومية
* الاستغفار :ـ قال رسول الله (ص)( : "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هَمٍّ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب" ). [رواه أبو داود والنسائي]********* التهليل والتسبيح والتحميد:ـ قال رسول الله(ص) : "من قال : لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حِرْزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه") .[متفق عليه] .****** إذا أذنب ذنباً ـ قال ( : "ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له") . [رواه أبو داود والترمذي]***** أذكار الطعام"إذا أكلَ أحدُكُمْ طعَاماً فليَقُلْ: بسم الله، فإن نسي في أولِهِ فليقُل: بسم الله في أولِهِ وآخِرِهِ" صحيح (صحيح الترمذي 2/167)...منْ أطعَمَهُ الله الطعام فليَقُلْ : "اللهُمَّ بَارِكْ لنا فِيهِ وأطْعِمْنَا خَيْراً مِنْهُ". ومن سقاهُ الله لبناً فليَقُلْ : "اللهُمَّ بارك لنا فيه وزدنا منه" .حسن (صحيح الترمذي 3/159)

الوقت الان

نزهــة الــروح

الأدارة في النظام الأسلامي 

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة  

التسامح بين البشر في منظور الرسالة المحمدية  

لماذا يبتلي الله المؤمن  

نــــــــــزهة الــــروح

الإدارة في النـــــظام الإسلامــــي

*************************

      بقلـــــــــم المشـــــــاور القـــانوني
                                                         عبــــــد الكــــريم زينـــــــل


الإدارة هي ذلك النشاط الذي يعمل على تحديد وتحقيق الأهداف بواسطة الآخرين عن طريق التخطيط الدقيق لهم والتنظيم الجيد لأعمالهم والرقابة الفعالة لأدائهم في ظل القرارات الرشيدة والصحيحة ,وعليه فأن الإدارة في النظام الإسلامي تخضع في جميع تصرفاتها كما يخضع الإفراد للقانون الإسلامي وتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية , قال تعالى(من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه )..أن الإسلام يربى الفرد ويصله بربه , ثم يحمله المسؤولية الإدارية والقيادية ليعمل بها وهو يؤدي الأمانة ويخاف التقصير وعليه رقيب من ربه, فهو يعشق الحق ويحب العدل ويحذر المخالفة والزلل لان الامتثال للقانون جزء من عقيدته .
أن للوظيفة شانا عظيما في الإدارة الإسلامية لذلك جعل الإسلام لاختيار الموظف ركنين أساسين هما :
القوة والأمانة , قال تعالى : ( ان خير من استأجرت القوي الأمين ) , والمحاباة في التعيين خيانة لله ورسوله
لقوله صلى الله عليه وسلم :( من استعمل رجل على عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله وخان رسله وخان المؤمنين ) , ولذلك لا ينبغي إسناد المناصب الإدارية والقيادية لأجل قرابة أو صداقة أو موافقة بلد أو مذهب أو جنس أو لرشوة يأخذها من مال أو منفعة أو لضغن في قلبه على الأحق أو عداوة بينهما.
أن من أعظم ما يميز نظام الإدارة في الإسلام عن غيره من نظم الإدارة الأخرى هو التركيز على الرقابة الذاتية كأسلوب رئيس في ضبط سلوك الإفراد والمنظمات الإدارية ليشمل جميع شؤون الحياة الفردية والجماعية , فهي أسس يقررها الإسلام ويقويها وينشطها بالصلة بالله , عز وجل , والخوف منه ومراقبته في السر والعلانية .
أن تربية مثل هذه الرقابة في النفوس وتفعيلها تضع الأرضية الصالحة ي الإدارة وتنشى مسئولا يتبوأ الأرض في عمله الصالح , ولكنه يعانق السماء بإيمانه , فينصح الأمة ويعمل لأجل رضا الله , عز وجل فتهون عليه أعباء الإدارة وتكاليفها .

كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه , أذا استعمل رجل كتب له كتاب واشهد عليه رهطا من المهاجرين والأنصار بان لا يظلم أحدا ولا يستغل منصبه لفائدة أو مصلحة له أو لأقاربه , وكان يشترط علية أن لا يتعالى على الناس ولا يركب أو يلبس أو يأكل إلا مثلهم , وان لا يغلق بابه دون حوائج المسلمين .
ولا يكتفي رضي الله عنه بهذا الكتاب بل تراه يراقب ولاته ويتبع أخبارهم ويرسل المحققين للتقصي عن المظالم التي تعرض عليه , ويستدعي الوالي للاستماع إلى دفاعه في حالة الشكوى ضده.
أن الإنسان هو محور النشاط والإدارة لأنه أداة الحياة والاقتصاد , فإذا صلح صلحت الحياة , وإذا فسدت فسدت كل قيم الأرض , لذلك ركز الإسلام على الرقابة الذاتية في ضبط سلوك الإنسان وان يوقن بأنه في عمله الإداري والقيادي يؤدي عبادة الله ,عز وجل , ويجزي الله عليها التوفيق في الدنيا والأجر والثواب في الآخرة.
إن تحديد قيمة الإنسان ومنزلته وتكون حسب عمله الصالح وتبعا لعدالته وكفاءته لا على أساس الحسب والنسب أو القرابة لأصحاب القرار قال تعالى :( ولكل درجات مما عملوا ).
ومن المبادئ التي يعتمدها التشريع الإسلامي في التنظيم الإداري أن الاختلاف والتباين سبب لتقسيم الأعمال حسب الطاقة والقدرة للفرد , قال تعالى : ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ), لعل من أعظم الفساد الإداري أن يتساوى الخبيث والطيب والمجد والكسول والمنتج والعاطل .
ان شاء المسلم عمل وبيع ثم صلاة وسعي لذكر الله ثم بعد انقضاء الصلاة انتشار في الأرض وابتغاء من فضل الله , وفضل الله هنا هو الرزق والكسب , فرواد المساجد في الاستلام ليسوا شيئا متعطلا وإنما هم كما وصفهم القران : ( رجال لاتلهيهم تجارة ولأبيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) , فهم أناس لهم دنياهم وأعمالهم من تجارة وبيع وعمل صالح وإدارة ناجحة للحياة.

التسامح بين البشر في منظور الرسالة المحمدية

بقلم// غسان سعدون الطائي

*************************************

    قال تعالى 

(وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)      البقرة 219
 من الجميل بل من السامي أن يتحلى المرء بالتسامح , ولكن كما قيل العلم بالتعلم و الحلم بالتحمل فلا بد لنا من تربية ذاتنا على هذه الخصلة التي تحتاج الى جهد عظيم لإتقانها لأنها ببساطه مهارة تكتسب وليست صفة تورث فالتسامح هو أحد مكارم الأخلاق  وسمة من سمات المرء المؤمن الحافظ لدين الله  
      وتعريف التسامح  : هي كلمة مشتقة من مادة سمح ، وهي في كل اشتقاقاتها تدل على اليسر والسهولة والعفو . ووزن تسامح يدل على المشاركة ، يعني يتم بين اثنين ، بخلاف سامح التي تكون من قِبل شخص واحد .
 

 ما موقفك عندما يأتي شخص أخطأ في حقك ويطلب منك السماح فتسامحه ؟
إنّ هذا يعني أن الشخص الأول يحمل بين جنباته نفساً لوامة تخاف أن تخطأ في حق أخ مسلم وهذه النفس هي التي دعته لطلب العفو والسماح ....وماذا يعني موقف الآخر ؟  يعني أنه حريص على الاتصال بإخوانه والتواصل معهم والعفو عن أخطائهم وتجاوزها بل نسيان الماضي .
هذا الموقف يقوي الأواصر بين الشخصين , فكلاهما يريد الإصلاح ، كلاهما حريص على لآخر ، و قبل كل ذلك أن كلاهما يراعي الله في سلوكه .
وماذا بعد التسامح ؟
سيتجنب المخطئ الغلط في حق الآخرين لأن طلب السماح ليس بالسهل عل النفس .وسيخرج المسامح بقوة نفسية تتعدى رغبة الانتصار على الذات إلى كسب الأجر والحسنات .
ولتسليط الضوء على تعامل المسلمين الأوائل مع من أخطا بحقهم نطلع على  موقف سيدنا أبي بكر الصديق tوأرضاه فالموقف الذي يدعونا إلى التسامح هو:    
*موقف أبي بكر رضي الله عنه ممن اتهم ابنته عائشة(t) بقضية عفافها عندما سامح سيدنا الصديق وطلب المغفرة من رب العزة لمن أساء الى فلذة كبده وزوجة الحبيب المصطفى ( r) متواضعا لله عز وجل  .
    أما على الصعيد السياسيّ ، فإن المتصارعين قد يكون لهم العذر ، ولكن حين تأتي أجيال أخرى وتحمل هذه الأحقاد ، ولا تفكر بالتسامح , فهذا يعني إصرار على العداوة ، وتأجيج لنارها ، وخاصة مع الشعوب التي تربطها روابط قويّة ، وهذا يعني حرمان الشعبين أو الدولتين من تعاون مثمر يتجاوز كل عائق .

وهنا لابد لنا من أن نعرج على بعض قصص التسامح والعفو عند المقدرة ، أضعها أمام أنظاركم بهدف العبرة والعظة  والفائدة.:ـ

1- قصة سيدنا زين العابدين (t) حين ولد له ولد فطلب من جاريته أن تسخن له ماء ليغسل المولود , فتعثرت الجارية فانقلب الماء الساخن على المولود ومات ، فغضب سيدنا زين العابدين فقالت له الجارية قوله تعالى :(والكاظمين الغيظ) فقال ..(كتمنا) ..ثم قالت له ( والعافين عن الناس) ..قال (عفونا)..ثم قالت ( إن الله يحب المحسنين) فقال لها اذهبي فأنت حرة يا جارية ، هذا أنموذج راقٍ للتسامح الإسلامي والعفو عند المقدرة.

2- الوقفة الثانية ، ما روي عن قصة سيدنا معاوية بن أبي سفيان وموقفه الشديد والحازم مع ذلك الشاعر المثقف, والذي وقف بجوار سيدنا علي( كرم الله وجهه) وكتب عشرات القصائد ضد معاوية ، فقبض عليه فقال له معاوية ما تراني فاعل بك يا هذا ، فقال له الشاعر سمعت هذا الحديث عن الرسول(r)

(من كانت له يد عند ؟لله فليقف فلا يقف إلا من عفا). Eم يقول معاوية لأحد علم;ئه هل هذا حديث نبوي ؟ فيقال له وعم فيقول معاوية لذلك اششاعر: لقد عفونا عنك لعلنا نجد ک عند الله ي¹اً. هذا هو الإسلام الحقيقي ..هذ: هو العفو عند المقدرة.ˆ/span>

ٍb> 3Y الوقفة الثالثة: قصة ا–إمام أحمد بن حنبل (رحمه الله )  مع الخليفة المعتصم بالل( ، بعد أن عذبه وجلده وسجنه ، ثم مات المعتصم، وتولى بعده المتوكل وأطلق سراح ابن حنبل فسأله أحد الناس قائلاً: هل سامحت المعتصم بالله يا إمام؟ فقال أحمد بن حنبل سامحته وهو حي فكيف لا أسامحه وهو ميت . ثم دخل خلوته فقال له أحد تلاميذه كيف تقول ذلك يا إمام؟  فقال أحمد بن حنبل : أريد أن أعلم الناس التسامح. وهذا أنموذج آخر رائع .


إن كتم الغيظ قدرة لا يستطيع كل إنسان فعلها وتحملها وأيضا العفو، والتسامح ..والعفو يعني أن يتعالى الإنسان على الجراح والآلام وبكل أشكالها وضغوطها، فإذا تصاعدت المواقف بالشر بيننا تباعدت المبادئ والقيم ونكون قد تغلبنا على شهواتنا وحكمنا عقولنا. إنما المؤمنون إخوة في كل شيء، حب لأخيك ما تحب لنفسك.
والله يسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض وساعة العرض، وأثناء العرض .

     يروى عن أمير المؤمنين عمر بن العزيز (رحمه الله) انه دخل مسجدا في الليل وكان المسجد مظلما وكان هناك رجال نائمون فبينما الخليفة يتخطاهم وطئ على قدم احد النائمين فقام الرجل غضباناً وقال لعمر أأنت .؟...

 فبكل هدوء رد عليه قائلا لا أنا عمر بن عبدا لعزيز وكان أحد رجال عمر يريد أن يبطش بالرجل فأوقفه عمر وقال له:  إن الرجل سألني إن كنت أنا .... فقلت له لا إنني عمر وانتهت القضية بهدوء  .

هذا الأمر وتلك الأمثلة من تاريخنا الإسلامي المجيد تعطينا دروسا لابد أن نتذكرها باستمرار ونتحلى بها , لأنها من صلب ديننا الحنيف ...فالتسامح هو أسلوب متحضر لمن يخشى الله ويتمسك بطاعته لذا نرى ضرورة أن يتحلى العراقيون اليوم بالصفح والتسامح والتسامي فوق الجراح التي بإذن الله ستندمل ونبقى أخوة متحابين في الله لاهمَ لنا سوى أرضاء الخالق وأعمار الأرض التي خلقنا لأعمارها وبناءها ولنجعل من وطننا مدرسة للعفو والمغفرة والتسامح ونيل رضا الباري (U)

اللهم أنزل السكينة على قلوب العراقيين وارحمهم برحمتك وأجعل التسامح من صفاتهم وأرضى عنهم .                                                              

p                                        لماذا يبتلي الله المؤمنين i

الشيخ ضياء الدين الصالح / المجلس العلمي

************************************

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[، ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[ َ] يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[ أما بعد :

فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدي محمد( r) ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.

أيها الأحبة في الله:

سؤال طالما تردد كثيراً على الألسنة قديماًوحديثا،سؤال قد يصيب المؤمن بالحيرة والاضطراب ويدخل في نفسه الشك،لاسيما في هذه الأيام الصعبة والواقع المريرلحال الأمة،فكثيراً مانسمع من يسأل ويقول:لماذا الابتلاء؟ لماذا يبتلي الله المؤمنين؟ لماذا يبتلي الله امة الإسلام دون سائر الأمم؟ وربما يقول قائل لماذا إذا أمنت بالله تعالى والتزمت بدين الله واستقمت على الطاعات فان الله يحدث لي من المحن والفتن والابتلاء مالا يحدث للكافر أو الظالم والفاسق؟هل لأنني أمنت بالله تعالى يكافئني بالابتلاء؟ هذه التساؤلات سنحاول بتوفيق الله في هذه العجالة الإجابة عليها؛

يقول الله تعالى ] ألم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ[العنكبوت(1-3).

أحسب استفهام إنكاري أريد به التقريع والتوبيخ لسوء فهم الناس لحقيقة الإيمان،لمن فهمه بأنه مجرد قول غير قابل للاختبار والتمحيص،فهذه النفوس التي أعلنت الإيمان باللسان لابد من اختبارها لتطهير الصف الإسلامي،ليثبت صاحب الإيمان الحقيقي،وليخرج غير مأسوف عليه ضعيف الإيمان،صاحب المصلحة والمنفعة قال تعالى]ومن الناس من يعبد الله على حرف فان أصابه خير اطمأن به وان أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين[ الحج(11).

فلابد لاهل الايمان قبل مرحلة التمكين في الأرض من التمحيص ليتبين من يستحق نصر الله تعالى والتمكين ولايكون ذلك إلا بالتميز بين الخبيث والطيب]ما كان الله ليذر المؤمنين على ماأنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب[،وقال تعالى]وليمحص الله الذين أمنوا ويمحق الكافرين أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين[ آل عمران(141-142)،ولهذا قال الإمام الشافعي(رحمه الله):p لايُمّكن للمؤمن حتى يبتلىi.وهذه سنة قدرية من سنن الله في خلقه فلابد من الفتن في حياة المؤمن،وصور هذه الفتن كثيرة ومتنوعة وأهمها:

`ما يتعرض إليه المؤمن من الأذى والظلم والاضطهاد من الباطل وأهله ثم لا يجد النصير الذي يسانده ويدفع عنه الأذى ، ولا يملك لنفسه النصرة أو المنعة ولا يجد القوة التى يواجه بها الطغيان ، وهذه هى أبرز الصور التى تقفز للأذهان إذا ما ذكرت الفتن التى يتعرض لها أهلُ الإيمان وبالرغم من ذلك فإن هناك من الفتن التى يتعرض لها أهل الإيمان ما هو أمر وأدهى من ذلك!!

` فتنه الأهل والأولاد والأحباء الذين يخشى أن يصيبهم الأذى بسببه ؟ وقد يهتفون به ويتوسلون إليه ، وينادونه باسم الحب والقرابة أن يسالم أو يستسلم في الوقت الذي لا يملك عنهم دفعاً وهذه من أشد الفتن .وقد تزداد الفتنة إذا وقع بهم الأذى والابتلاء أمام عينه وبين يديه وهو لا يستطيع أن يدفع عنهم أذى أو يرد عنهم سوء.ومن المؤلم ما عرض على شاشات الفضائيات منظر هذا العراقي النجيب من وراء قضبان الظلم والجور وهو يروي قصة اعتقاله وان  الظالمين عندما اعتقلوه قتلوا أبنائه أمام عينه وانتهكوا حرمة أهله وحطموا منزله،ولاحول ولا قوة إلا بالله.

` وهناك فتنة أخرى خطيرة،تؤثر في نفوس المؤمنين إنها فتنة إقبال الدنيا على المبطلين والعاصين والمذنبين والظالمين ورؤية الناس لهم ناجحين مرموقين تهتف لهم الدنيا وتصفق لهم الجماهير، وتتحطم في طريقهم العواتق، وتذلل لهم الصعاب، وتفتح لهم الأبواب وتهيئ لهم الأسباب. تصاغ لهم الأمجاد ، وتصفو لهم الحياة والمؤمن مُهملٌ منكر لا يحس به أحدٌ ، ولا يدافع عنه أحد، ولا يشعر بقيمة الحق الذي معه إلا القليلون من أمثاله الذين لا يملكون من أمر الحياة شيئاً. وهذا هو الاستدراج للظالمين من الله تعالى]سنستدرجهم من حيث لايعلمون[ روى الإمام احمد قوله عليه الصلاة والسلام((إذا رأيت الله عزوجل يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فاعلم انه استدراج من الله ثم تلا قوله تعالى]فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين[الانعام(44)،وقال تعالى]ولايحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا اثماً ولهم عذاب مهين[آل عمران(178)، وقال تعالى]ولولا أن يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين[الزخرف(32-35)،فهؤلاء قوم عجل الله لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ويريد الله أن لايجعل لهم حظا في الآخرة،فالله تعالى يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لايحب ولايعطي الآخرة إلا لمن يحب .ولهذا نجد أمماً ودولاً غارقة في الرذيلة والمعصية وبالرغم من ذلك فإنها راقية في مجتمعها متحضرة في حياتها ، ويجد الفرد فيها من الرعاية والحماية ما يليق به كإنسان!!!

` وهناك فتنة الغربة في هذا الدين .متى يظهر المؤمن فيرى معظم ما حوله ومَنْ حوله غارقاً في تيار الضلالة والشهوات والشبهات والبدع ، وهو وحده غريب طريدٌ شريد.وهذا مصداق قوله عليه الصلاة والسلام الذي رواه الإمام مسلم واحمد عن أبي هريرة(t):((بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا،فطوبى للغرباء))وفي لفظ من الغرباء يارسول الله(r)،فقال((هم الذين إذا فسد الناس صلحوا)) وفي لفظ((هم الذين يصلحون ما افسد الناس)) وفي لفظ((هم قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير)).

` وهناك الفتنة الكبرى فتنه هوى النفس والشهوة، وجاذبية الأرض والطين ، وصعوبة الاستقامة على صراط الله المستقيم والتمسك بالطاعات،فقد روى الترمذي انه عليه الصلاة والسلام قال:((يأتي زمان على الناس القابض فيه على دينه كالقابض على جمرة من النار)).

` وهناك فتنة المرض والفقر وفتنن كثيرة غيرها تعصف بحياة المؤمنين.

كل هذه الفتن . فإذا طال الأمد وأبطأ نصر الله ، كانت الفتنة أشد وأقصى ، وكان الابتلاء أشد وأعنف ، ولن يثبت إلا من عصمه الله عز وجل .

فما هى الحكمة من كل هذه الفتن والابتلاءات التى يبتلى الله بها المؤمنين؟‍! في الوقت الذي يستثنى فيه الظالمون والفاسقون.

حاشا لله : أن يعذب المؤمنين بالابتلاء وأن يؤذيهم بالفتن كلا ولكن الإعداد الحقيقى لتحمل الأمانة الكبرى والمسئولية العظمى والعقيدة العليا لأنها في حاجة إلى إعداد خاص لا يتم إلا بالمعاناة ، وإلا بالاستعلاء الحقيقى على الشهوات، وإلا بالصبر الحقيقى على الآلام ، وإلا  بالثقة الحقيقية في نصر الله أو ثوابه على الرغم من طول الفتنة وشدة الإبتلاء. فكما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به ، كذلك تصنع الفتن بالنفوس تصهرها فتنفى عنها الخبث.وحسب المؤمنين الذين تصيبهم الفتنة ، ويقع عليهم البلاء حسبهم أن يكونوا هم المختارين من الله ليكونوا أمناء على حق الله وعلى دين الله عز وجل.

قال ابن قيم الجوزية (رحمه الله) في زاد المعاد:

إن الله سبحانه وتعالى اقتضت حكمته أنه لا بد أن يمتحن النفوس.ويبتليها ، فيظهر بالامتحان طيبها من خبيثها ، ومن يصلح لموالاته وكرامته ومن لا يصلح ، وليمحص النفوس التى تصلح له ويخلصها بكير الامتحان كالذهب الذي لا يخلص ولا يصفو من غشه إلا بالامتحان ، إذ النفس في الأصل جاهلة ظالمة ، وقد حصل لها بالجهل والظلم من الخبث ما يحتاج خروجه إلى السبك  والتصفية ، فإن خرج في هذا الدار وإلا ففي كير جهنم ، فإذا هذب  العبد وصفي أُذن له في دخول الجنة .وليس أحد أغير على الحق وأهله من الله .. ولكنها سنة الله الجارية لامتحان القلوب وتمحيص الصفوف. ] وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ[

فما الذي لا قاه نوح عليه السلام ؟، وما الذي لاقاه إبراهيم؟، وما الذي لاقاه موسى ؟ ، وما الذي لاقاه عيسى؟. وما الذي لاقاه محمد  ( r )؟ وهم أطهر الناس وأشرف الناس، واصطفاهم الله عز وجل واختارهم وأحبهم إلى الله وأقربهم إلى الله هو حبيبه ومصطفاة محمد ( r ) فلقد ورد في صحيح البخاري أن النبي ( r) قام يوماً يصلى في حجر الكعبة فأقبل عليه عقبة بن أبى معيط فوضع ثوبه في عنق النبى  فخنقه خنقاً شديداً فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي ( r )وهو يقول أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله .وورد في البخاري أيضاً أن هذا الفاجر عقبة بن أبى معيط جاء يوماً على رسول الله(  r) بسلى جزور فقذفه على ظهر النبي ( r) وهو ساجد فلم يرفع رسول الله ( r) رأسه حتى جاءت فاطمة( رضي الله عنها )فرفعته عن ظهر المصطفى( r )فرفع رأسه ثم قال  (( اللهم عليك بقريش ثلاث مرات))، وتعلمون ما الذى حدث له بالطائف فضلاً عن وصفهم له بالسحر والجنون واتهموه في  شرفه وعرضه . هاهو ذا رسول الله ( r) وهو  في الذروة من بنى هاشم ، هاهو ذا يرمى في بيته وفي من؟! في عائشة التى أحبها من قلبه ، هاهو ذا يُرمى في طهارة فراشه وهو الطاهر الذي تفيض منه الطهارة. وهاهو ذا يرمى في صيانة حرمته وهو القائم على صيانة الحرامات في أمته. إنها أشد فتنة على الإطلاق تعرض لها رسول الله     ( r) وهو الحبيب عند ربه جل وعلا ، بل أظنها أضخم المعارك التى خاضها رسول الله (  r ) إنها الفتن والابتلاءات ولقد ورد أيضاً في صحيح البخاري عن خباب بن الأرت( رضى الله عنه) قال: أتيت النبى ( r) وهو متوسد بردة في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت : يا رسول الله ألا تدعوا الله لنا ، ألا تستنصر لنا ،  فقعد وهو مُحمرٌ وجهه فقال: ((لقد كان من قبلكن ليمشط بأمشاط من الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله )) .

وإذا كانت هذه الاعتداءات على النبى ( r )وله من الجلال والوقار في نفوس العامة والخاصة فكيف بالصحابة الكرام، لاسيما الضعفاء منهم فأنتم تعلمون ما الذي كان يُفعل ببلال و خباب وآل ياسر وصهيب وابن مسعود وغيرهم ممن قالوا : لا إله إلا الله . فضربوا لنا أروع الأمثلة في الصبر على البلاء والتضحية لهذا الدين حتى ولو كانت بالأرواح والأبدان. فلقد كان الدين عندهم أغلى من أي شئ حتى من أرواحهم وأولادهم وأزواجهم وأموالهم .ولذلك أيدهم الله بنصره كما نصر المؤمنين من قبلهم وينصر الموحدين من بعدهم.. وتكون العاقبة على من عاداهم وانظر كيف كان عاقبة المجرمين.. !!

  ثمار وفوائد الابتلاء:

1-   معرفة حقيقة الناس ومصداقيتهم
أن الله عز وجل جعل الابتلاء سنة؛ ليعلم الصادق  من الكاذب، وليعلم المؤمن من امنافق، ولو كان الأمر ل9رخاء والسهولة واليسر؛ لادعى كل مدعٍ أنه صادق، ولكن ليظهر الله الصادقين أهل الصلوات الخمس؛ ولا يخزيهم أبداً.
والنبي عليه الصلاة والسلام وهو في غار حراء يوم نـزل عليه الوحي، خاف لما رأى عظم الملك، فذهب إلى خديجة رضي الله عنها ترتعد فرائصه، ووجِلَ قلبه وخاف وقال( (خفت على نفسي، قالت: كلا والله لا يخزيك الله أبداً؛ إنك لتصل الرحم، وتُقرئ الضيف، وتُكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق )) أتظن أن الله يخزي أهل الصلوات الخمس؛ أهل القرآن؛ وأهل السنة ؛ وأهل الأذكار؛ والصيام؛ وقيام الليل، والصدق مع الله؟! لا والله. إنما يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون، إنما يخزي أعداءه ومحاربي دينه الذين لا يعرفون الصلاة، ولا القرآن، ولا المسجد، ولا السنة، ولا الصدق مع الله، ولا يعرفون موعود الله، ولا يقدمون دقيقة من أوقاتهم، ولا يعرفون إلاَّ الكأس والعهر، والفحش والخيانة، وانتهاك حرمات الله، يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء )فمن فعل معروفاً وقاه الله سبحانه منازل الخاسرين:] وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [(العنكبوت:69) وقال سبحانه]: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ[ (محمد:31)
2-: تمحيص الصف الإسلامي من المنافقين
     ومن دروس الابتلاء أيضاً: تمحيص الصف الإسلامي، ليعرف الله من الذي يحب أن يُوصم الأخيار بالوصمات والتهم. إن هذا الدين مستهدف بأساليب الله أعلم بها، حينها يعرف سُبحَانَهُ وَتَعَالَى من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، قال سبحانه:] إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[ [النور:19] والله يعلم من الذي يسر بإخفاق الصالحين، إن المنافق يضحك بملء فيه يوم يمرغ الإسلام في التراب؛ حينها ينتصر الباطل ويخطب الدجال كما قال الذهبي قال: "إذا علقت الشائعة وانتشرت وصُدقت؛ حينها يخطب الدجال من على المنبر، وتتعطل المساجد، وتكذب الدعوة الصادقة، ويخرج المناوئون الحقراء الذين لا يتكلمون إلا في الظلام، وليس معنا شيء، ما معنا إلا رسالة محمد (r)
يقول أحد علماء الإسلام: "الإسلام والدعاة يمرضون ولا يموتون"] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لحافظون[ (الحجر9).

3-: تكفير الخطايا والذنوب وان قل:
المسألة الثالثة: من أسرار الابتلاء التي ينـزلها سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في الأرض: تمحيص الخطايا والذنوب التي تعلق بالأخيار، والتي لا يسلم منها الأبرار، فيحتها سُبحَانَهُ وَتَعَالَى حتاً، فنسأله سبحانه أن نكون ممن إذا أذنب استغفر وإذا أُنعم عليه شكر، وإذا اُبتلي صبر، إن منازل الصادقين ثلاث منازل، إذا ابتلي العبد صبر، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قالوا لـعثمان : ادخل على الرسول عليه الصلاة والسلام يبشرك بالجنة على بلوى تصيبك، قال: الله المستعان! وما هي البلوى؟ ضرج في التراب وذبح في بيته على المصحف. لما أدخل شيخ الإسلام ابن تيمية السجن -رحم الله ابن تيمية ، ورفع الله قدره على ما فعل وبذل من دمعه ودمه، وعروقه وسمعته، وعلمه ووقته- أدخله السجان وأغلق عليه الباب، فقال ابن تيمية :] فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ[ [الحديد:13] يقول له أحباؤه: ماذا أصابك؟ فدمعت عيناه وقال: الابتلاء تمحيص، قال عليه الصلاة والسلام((ونقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس )) الابتلاء غسل للقلب وللمنهج، وغسل للطريق من القاذورات التي تعلق به، إما شهرة وإما سمعة وإما رياء لا يسلم منها العبد، يقول عليه الصلاة والسلام في الصحيح: ((عجباً لأمر المسلم إن أمره كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته نعماء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن)).وفي الصحيحين((ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولاهم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)).

4- دليل قوة الايمان ورسوخ العقيدة:

فقد روى الإمام الترمذي وابن ماجة واحمد وصححه الألباني عن سعد بن أبي وقاص(t) انه سأل رسول الله(r)أي الناس اشد بلاءً؟فقال(r):((اشد الناس بلاءً الأنبياء،ثم الصالحون،ثم الأمثل فالأمثل،يبتلى العبد على قدر دينه،فان كان في دينه صلبة-قوة-زيد عليه البلاء،وان كان في دينه رقة خفف عنه البلاء، ولايزال البلاء في العبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة))

5- الابتلاء علامة لمحبة الله للعبد:

فقد روى الترمذي عن انس(t) وحسنه الألباني قوله (r):((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء،وان الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم،فمن رضي فله الرضى،ومن سخط فله السخط))

6- إرادة الخير للمؤمن:

وفي صحيح البخاري قوله(r):((من يرد الله به خيرا يصب منه))، وفي سنن الترمذي قوله(r):((إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا،وإذا أراد بعبده الشرأمسك عنه بذنبه حتى يوفيه به يوم القيامة))، ـ فلا يظن مما سبق، أن المرض مطلب منشود، لا وكلا، فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يتمنى البلاء، ولا أن يسأل الله أن ينزل به المرض؛ فلقد قال رسول الله( ): ((سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا  لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية)) رواه النسائي وابن ماجه.وقال مطرف: (لأن أُعافى فأَشكر أحب إلي من أن أُبتلى فأَصبر).

 7- الرجوع والإنابة الى الله:

قال تعالى]أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لايتوبون ولاهم يذّكرون[التوبة126. وقال تعالى]وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون[الأعراف(168)،وقال تعالى]ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون[الأنبياء(35).

8- إظهار التوحيد في الابتلاءومن فوائد الابتلاء العظيمة: صدق التوحيد وألا يعتمد إلا على الله، ويعرف من جرب أن لا إله إلا الله لا تظهر حارةً صادقةً قويةً إلا يوم يبتلى العبد، فيقول: لا إله إلا الله من قلبه.

9-  معرفة مخططات ومكائد أعداء الإسلام ومن دروس الابتلاء: أن نعرف أعداء الإسلام، ومخططات اليهود والصليبين وما يكيدون للأمة من مكائد ومؤامرات وخطط شيطانية،كما حدث في ابتلاء اهل فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرهم وفضح مخططات الاحتلال الأمريكي والصهيوني في المنطقة فأصبح درسا للأمة والعالم]: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْر الماكرينُ  (الأنفال:30.

وخلاصة القول إن الابتلاء سنة عامة من سنن الله القدرية والكونية لايستثنى منها احد، فقد ابتلى الله الأنبياء وهم صفوة الخلق حتى قال فيهم(r):((ولأحدهم كان أشدَّ فرحاَ بالبلاءِ من أحدكم بالعطاء)) رواه البيهقي وابويعلى والحاكم وصححه الألباني.فابتلاء الأنبياء رفع للدرجات وتفاضل في المقامات ]تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات[البقرة(253).وأما ابتلاء المؤمنين فتمحيص للذنوب وتكفير للسيئات]وليبلي المؤمنين منه بلاءاً حسنا ان الله سميع عليم[الأنفال(17).وأما ابتلاء الكافرين فعقوبة لهم في الدنيا قبل الآخرة نقمة عليهم مع ما لهم من العذاب يوم القيامة.فنسأل الله تعالى أن نكون قد وفقنا في الإجابة على السؤال،ونسأله تعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ونسأله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

 

العشر الأوائل من ذي الحجة

********************

أن من نعم الله علينا أن جعل لنا مواسم الخيرات والنفحات التي يضاعف الله فيها الحسنات ويتسابق فيها المؤمنون في ميادين الطاعات فما أن ينتهي موسم من هذه المواسم إلا جاء بعده موسم أخر يحثنا فيه النبي (صلى الله عليه وسلم )على العمل الصالح والتسابق في الخيرات , فعن محمد بن مسلمة (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله ( صلى الله علية وسلم ) :( إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا) رواه الطبراني .

فضل العشر من ذي الحجة


1.اقسم الله تعالى بها قال تعالى : ( والفجر وليال عشر ) قال ابن كثير – رحمه الله – المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير وجاهد وغيرهم ,( ورواه الإمام البخاري ) .
2. عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مامن أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله ألا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشي ء . أخرجه البخاري .
3. قال الله تعالى :( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) قال ابن عباس : أيام العشر .

كان سعيد بن جبير – رحمه الله – وهو الذي روى حديث ابن عباس السابق : " أذا دخلت العشر اجتهد اجتهادا حتى مايكاد يقدر عليه"

قال ابن حجر في الفتح : والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه , وهي الصلاة والصيام وا=صدقة والحج , ولا يأتي ذلك في غي¼ه .

ى 4. إن فيها يوم عرفة يوم اذحج الأكبر , ويوم مغفرة ;الذنوب , ويوم العتق من النيران ر ولو لم يكن في عشر ذي الحجة الايوم عرفة أكفاها ذلك فضلا ,قال علية  الصلاة والسلام ( صيام يوم عرف† احتسب على الله أن يكف! السنة التي قبله والتي بعده ) (ûصحيح مسلم )
ط <:r> كيف تستقبل أيام العشر من ذي الحجة

1. بالتوبة والصادقة النصوح وبالإقلاع عن الذنوب والمعاصي , فان الذنوب هي التي تحرم الإنسان فضل ربه وتحجب قلبه عن مولاه .
2. العزم الصادق الجاد على اغتنامها بما يرضي الله , فمن صدق الله صدقه الله , ونية المؤمن خير من عمله.
3. البعد عن المعاصي : فكما ان الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى , فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته , وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه , فأن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار فأحذر الوقوع في المعاصي في هذه الأيام وفي غيرها ؟ ومن عرف ما يطلب هان عليه كل ما يبذل . يقول ابن القيم ( من لاح له الأجر هانت عليه التكاليف) .

فأحرص أخي المسلم على اغتنام هذه الأيام , وأحسن استقبالها قبل ان تفوتك فتندم , ولآت ساعة مندم .

4. العمل الصالح : فما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام كما مر بنا , فأحرص أخي في الله على العمل الصالح الذي يكن زاد لك يوم القيامة واثبت عليه وادع الله ان يوفقك على ذلك .

الأعمال التي يستحب للمسلم أن يفعلها في هذه الأيام

1. أداء مناسك الحج والعمرة

 وهما أفضل ما يعمل في عشر ذي الحجة , ومن يسر الله له حج بيته أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاءه الجنة ؛ لقول النبي صلى الله علية وسلم :( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما , والحج المبرور ليس له جزاءا لا اللجنة ) ( متفق عليه) . والحج المبرور هو الحج الموافق لهدي النبي صلى الله علية وسلم , الذي لم يخالطه إثم من رياء أو سمعة أو رفث أو فسوق المحفوف بالصالحات والخيرات .
 

2. الصيام

 يدخل في جنس الأعمال الصالحة , بل هو من أفضلها, قد أضافه الله إلى نفسه لعظم شأنه وعلو قدره , فقال سبحانه في الحديث القدسي : ( كل عمل ابن ادم له إلا الصوم فأنه لي وانأ اجزي به) ( متفق عليه )
والحث على صيام عرفه هو لغير الحجاج .
وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية , وبين فضل صيامه فقال : ( صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعدة )( رواه مسلم).
وعليه فالصيام داخل ضمن الأعمال الصالحة التي حث النبي صلى الله علية وسلم عليها , لان النبي حث على العمل الصالح فيها . وقد ذهب إلى استحباب صيام العشر الإمام النووي وقال : صيامها مستحب استحبابا شديدا .
ملاحظة:-
صيام التسعة لان العاشر هو يوم العيد لان العيد يحرم صيامه .

3. الصلاة
وهي من اجل الأعمال وأعظمها وأكثرها فضلا , ولهذا يجب على المسلم المحافظة عليها في أوقاتها وعليه ان يكثر من النوافل في هذه الأيام , فإنها من أفضل القربات , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه :( وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ) ( رواه البخاري ).

4. التكبير والتحميد والتهليل والذكر

فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مأمن أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن هذه الأيام العشر , فأكثروا فيهن من هذه الأيام العشر , فأكثروا فيهن م التهليل والتكبير والتحميد ) (رواه احمد) . وقال البخاري كان ابن عمر وأبو هريرة ري الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبر ان ويكبر الناس بتكبيرها .

5. الصدقة
وهي من جمله الأعمال الصالحة التي يستجيب المسلم الإكثار منها في هذه الأيام , وقد حث الله عليها فقال : ( يا أيها الذين امنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لأبيع فيه ولا خله ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ) ( البقرة : 254) , وقال صلى الله عليه وسلم ( ما نقصت صدقة من مال) ( رواه مسلم ).

6. طاعة الله تعالى وشكره

ينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يستغل هذه الأيام بطاعة الله وذكره وشكره , والقيام بالواجبات والابتعاد عن المنهيات , واستغلال هذه المواسم والتعرض لنفحات الله , ليحوز رضا مولاه .

7. على المسلم الحرص على أداء صلاة العيد حيث تصلى
وعليه معرفة أن هذا العيد يوم شكر وعمل بر فلا يجعله موسم معصية وتوسع في المحرمات  كا ألاغاني والملاهي والمسكرات ونحوها مما يكون سببا لحبوط الأعمال الصالحة التي عملها في أيام العشر.

أعمال أخرى يستحب الإكثار منها إلى جانب ما ذكر

قر اءة القران وتعلمه – والاستغفار – وبر الوالدين – وصله الأرحام والأقارب – وإفشاء السلام – والإصلاح بين الناس – والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – وحفظ اللسان والفرج – والإحسان إلى الجيران – وكفالة الأيتام
– وزيارة المرضى – وقضاء حوائج الإخوان – والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم – أذا لم يستطيع عمل هذه الصالحات فعليه ترك إيذاء المسلمين – والرفق بالرعية – والدعاء للإخوان بظهر الغيب – وأداء الأمانات والوفاء بالعهد والتعاون مع المسلمين فيما فيه خير .

أخي الحبيب : في هذه الأيام تحن قلوب كثير من المؤمنين الى زيارة بيت الله الحرام ولعلمه سبحانه وتعالى بعدم قدرة الكثيرين على الحج كل عام فقد فرضه على المستطيع مرة واحدة , ومن رحمته الواسعة جعل موسم العشر الأوائل من ذي الحجة مشتركا بين الحجاج وغيرهم فمن عجز عن الحج في عام قدر على الاجتهاد ي العبادة في هذه العشر , ولا تنسى صيام يوم عرفة فانه يكفر لسنة ماضية وسنة قادمة . ولا تهدر هذه الأوقات المباركة , والله الموفق .

اعــــلانـــات

اعلان مناقصة شراء سيارات/الدائرة الأدارية والمالية  

مناقصة رقم 1/المنطقة الجنوبية:إعمار مرقد السيد أحمد الرفاعي الكائن في محافظة ميسان  

مناقصة رقم 41: بناء دار للسيد مثنى محمد إبراهيم/ دور السواق/الديوان  

مناقصة رقم 42: قاعة مناسبات نموذجية / مسجد المدينة المنورة / المشاهدة  

مناقصة رقم 43: بناء دار في جامع أبو عبيدة / الفلوجة  

مناقصة رقم 44: جامع البر الرحيم /البطلية/الصويرة  

مناقصة رقم 45: إنشاء سياج جامع الطارمية الكبير/الطارمية  

مناقصة رقم 46: الأعمال التكميلية لجامع البو مصطفى/المحاويل  

البصرة/ مناقصة رقم 50: مناقصة الأعمال المتكاملة(مدنية-كهربائية-صحية-تكييف) لبناية سكنية  

دائرة الشؤون الهندسية/ مناقصة رقم 51: إضافة بناء مكتبة أوقاف نينوى/طابق أول  

دائرة الشؤون الهندسية/ مناقصة رقم 52:إنشاء مرافق صحية ومحلات وضوء جامع المشاهدة الكبير/المشاهدة  

دائرة الشؤون الهندسية/ مناقصة رقم 53: إعادة تأهيل جامع الوارث/الرمادي 

دائرة الشؤون الهندسية/ مناقصة رقم 69: بناء دار الإمام في جامع الإمام علي بن أبي طالب /الصويرة 

 

دعوة لأحياء فريضة ربانية

 

انت الزائر رقم
Web Page Hit Counter

Copyright © 2008 all rights reserved. for Sunna Waqef Designed by Al-Nahrain University  
Developed and Updated by
 R.Hassan

ديوان الوقف السني-الموقع الرسمي